1012 اسمًا في سجل ضحايا رابعة
كيف تحولت أسماء موزعة بين الأخبار والقوائم وشهادات الوفاة إلى سجل موحد يضم 1012 ضحية؟ يتتبع التقرير جمع المصادر ومقارنة البيانات وإزالة التكرار، وصولًا إلى توثيق الأشخاص الذين شملهم نطاق الدراسة.
مادة مرتبطة بملف رابعة، من دراسة «ضحايا فض ميدان رابعة العدوية: دراسة توثيقية» الصادرة عن مؤسسة وعي للبحث والتنمية، طبعة 2024.

وراء العدد 1012 أسماء تكررت في الأخبار والقوائم وشهادات الوفاة، وأخرى احتاجت إلى استكمال معلوماتها قبل أن تستقر في سجل واحد. جمع هذه الأسماء أعاد وصل أوراق متفرقة بأشخاص، وبحياة انتهت في ميدان رابعة ومحيطه أو لاحقًا متأثرة بإصابات الفض.
في دراسة «ضحايا فض ميدان رابعة العدوية: دراسة توثيقية»، الصادرة عن مؤسسة وعي للبحث والتنمية عام 2024، تضم القائمة الموحدة 1012 ضحية. يمتد نطاقها إلى يومي 14 و 15 أغسطس 2013 والوفيات اللاحقة المرتبطة بإصابات الفض، ويجمع بين التعرف إلى الأشخاص وتوثيق ما أمكن من ظروف الوفاة وبيانات الحياة السابقة عليها.
أسماء خرجت من مصادر متفرقة
بدأ الجمع من أرشيف أولي يزيد على 23200 وثيقة متنوعة تتصل بالاعتصام. وفي داخله صور وأخبار ومعلومات تساعد على الوصول إلى أسماء الضحايا وقرائن التعرف إليهم. هذا العدد يصف حجم مادة التوثيق، بينما العدد النهائي يخص الأشخاص؛ فالاسم الواحد قد يظهر في أكثر من صورة وخبر وورقة، وتصبح هذه الشواهد أجزاء من ملفه.
ومن الأرشيف استُخدمت 80 قائمة مرجعية. كان بعضها قريبًا زمنيًا من يوم الفض، وبعضها ظهر أو جرى تحديثه في أعوام لاحقة. جمعها في عمل واحد أتاح مقابلة الصيغ المختلفة للأسماء، وربط ما ورد في قائمة بما تكمله أخرى. فقد تكون المعلومة المتاحة في مصدر هي الاسم، وفي مصدر آخر تاريخ الوفاة أو صورة أو بيان شخصي يساعد على تحديد صاحبه.
وشمل العمل تصنيف القوائم ووصفها قبل تفريغ بياناتها، ثم تهيئتها للدمج. هذه الخطوات تحفظ اختلاف المصادر ووظيفة كل منها، وتجعل المادة المجموعة قابلة للمقابلة. وبعد الدمج جاء تدقيق البيانات واستكمالها، ثم تحرير القائمة الموحدة، ضمن عشر خطوات مسجلة لإعدادها.
وعند تفريغ القوائم وصل مجموع السجلات إلى 24119 سجلًا قبل الدمج والتنقية. احتفظت هذه السجلات بآثار تعدد المصادر وتكرار الأشخاص فيها. ولذلك لم ينتقل هذا العدد إلى سجل الضحايا كما هو؛ كان المطلوب رد المعلومات المتناثرة إلى أصحابها، ثم جمع ما يخص الشخص نفسه في موضع واحد، بدل عد ظهوره في كل قائمة كحالة جديدة.
يمثل الانتقال من السجل إلى الاسم قلب هذا العمل. فالضحية لا تتعدد لأن اسمها ورد في مصدرين، كما أن اختلاف كتابة الاسم لا يعني بالضرورة وجود شخصين. جرى فحص التشابه والاختلاف ومقابلة البيانات المرتبطة بكل اسم، وتسجيل مبررات الدمج والاستبعاد، حتى تظل الصلة بين المصدر والنتيجة قابلة للتتبع.
أوراق ترتبط بأصحابها
إلى جانب القوائم، جُمعت 841 وثيقة رسمية شخصية، بينها 362 شهادة وفاة، و 209 تصاريح دفن، و 127 تبليغ وفاة، و 125 تقريرًا طبيًا، و 18 تقرير وفاة. هذه أوراق من أنواع مختلفة، وقد تخص أكثر من وثيقة الشخص نفسه. وجودها في الأرشيف يضيف إلى الاسم معلومات عن الوفاة أو الإصابة أو الإجراءات المتعلقة بتسجيلها ودفن صاحبها.
تحتل شهادات الوفاة العدد الأكبر بين هذه الوثائق، ثم تصاريح الدفن. وتتجاور معها التقارير الطبية وتبليغات الوفاة وتقارير الوفاة. وفي هذا التنوع تتضح طبيعة الأثر الورقي الذي تتركه الوفاة: تسجيل لدى جهة، ووصف طبي في ورقة أخرى، وإجراء يسمح بالدفن. وتحفظ الأوراق قيمتها حين تعود إلى الاسم الذي تتصل به، وتكمل ما عُرف عن صاحبه.
وتساعد الوثيقة الشخصية، عند ربطها ببقية المصادر، على تثبيت معلومات كانت موزعة أو ناقصة. فالتعرف إلى الشخص وصلته بالواقعة لا يقوم على تشابه اسم مجرد، وإنما على مقابلة ما تتيحه الأوراق والقوائم من بيانات. بهذه الطريقة تُبنى سلسلة توثيق تجمع أجزاء المعلومة، وتحفظ موضع كل جزء بدل إسقاط اختلافاته أو محوه.
ولا يمثل عدد الأوراق عددًا موازيًا للضحايا. فالقائمة الموحدة تشمل 1012 شخصًا، بينما الوثائق الرسمية 841 ورقة، والسجلات الأولية 24119 سجلًا. لكل عدد موضوعه داخل العمل: أشخاص، وأوراق، ومرات ظهور في المصادر. وعندما ترتبط الوحدات الثلاث، يصبح من الممكن فهم الحجم الذي تطلبه جمع الأسماء دون مضاعفة عدد أصحابها.
توثيق استمر بعد الواقعة
صدرت 47 من القوائم المرجعية في عام 2013. ثم امتدت بقية القوائم عبر أعوام لاحقة: خمس في 2014، وأربع في 2015، وثمان في 2016، واثنتان في 2017. وتواصلت الإضافات بعد ذلك بأربع قوائم في 2019، وثلاث في 2020، وواحدة في 2021، وست في 2023. يصف هذا التسلسل تواريخ المصادر، ويبين أن جمع الأسماء لم ينحصر في الأيام الأولى.
وعلى امتداد هذا العمل، ظلت معلومات يمكن استكمالها أو تصحيحها بالعودة إلى مصادر إضافية. تضمنت المراحل اللاحقة تدقيق البيانات والبحث عن التفاصيل الناقصة، والاستعانة باتصالات حيث أمكن ذلك. وكانت النتيجة قائمة تجمع ما وصل إليه التوثيق، مع بقاء إمكان مراجعتها إذا ظهرت معلومات تغير قرارًا سابقًا بشأن اسم أو بياناته.
اختلاف زمن الوفاة نفسه كان جزءًا من نطاق الجمع. فبعض الضحايا توفوا يوم الفض، وآخرون بعده متأثرين بإصاباتهم. ومن ثم كان ربط الإصابة بالوفاة لازمًا لإبقاء هذه الأسماء ضمن الواقعة التي تتصل بها، بدل استبعادها لمجرد أن تاريخ الوفاة جاء لاحقًا. يحفظ السجل هنا امتداد الحدث في حياة المصابين خلال الأيام التالية.
وفي المقابل، لا يكفي قرب التاريخ وحده لإدراج أي حالة. الصلة بالميدان ومحيطه وبإصابات الفض هي ما يحدد نطاق القائمة. جرى تسجيل مبررات الاستبعاد كما جرى تسجيل مبررات الدمج، حتى لا يتحول الحصر إلى جمع مفتوح لكل اسم ظهر في أخبار الفترة نفسها. هذا التحديد جزء من حفظ دقة السجل الذي يحمل أسماء أشخاص حقيقيين.
أكثر من إثبات الوفاة
لم تتوقف المعلومات عند الاسم وتاريخ الوفاة. توافرت بيانات العمر لـ 632 شخصًا، والموطن لـ 837، والتعليم لـ 407، والمهنة لـ 450. كما توافرت الحالة الاجتماعية لـ 490 شخصًا، وبيانات تربط 868 ابنًا وابنة بـ 275 أبًا. تختلف هذه المجموعات بحسب المعلومة التي أمكن الوصول إليها، لكنها تفتح نوافذ على حياة الأسماء المسجلة وروابطها.
صُنفت البيانات المتاحة في نحو 36 حقلًا معرفيًا. يسمح هذا التنظيم بالوصول إلى تفاصيل الشخص الواحد، كما يسمح بجمع الحالات التي تتوافر عنها معلومة بعينها. ومن اجتماع المستويين، الفردي والجماعي، تنشأ صورة يمكن الرجوع فيها من الجدول إلى الاسم، ومن الاسم إلى مصادر معلوماته.
فيظهر بين الضحايا طلاب وأصحاب مؤهلات جامعية وعاملون في مهن متعددة، ومتزوجون وأبناء أسر في محافظات مختلفة. وتعيد هذه المعلومات إلى القائمة شيئًا من التنوع الذي تخفيه الأعداد الإجمالية. فالاسم يحمل عمرًا ومكانًا وعملًا وروابط أسرية، حتى إذا لم تتوافر جميعها لكل شخص بالقدر نفسه.
ثم تأتي ثلاث عشرة سيرة مختارة لتمنح التفاصيل مساحة أوسع. من بينها سيرة أحمد عبد الحميد بيومي حسن، الصيدلي الذي عمل في هيئة الطاقة الذرية وشارك في مبادرات إفطار وكسوة وتبرع بالدم. تصل هذه السيرة الاسم المسجل بالأفعال والأدوار التي ارتبطت به قبل مقتله، وتحفظ معلومات عن العمل والخدمة والتعليم إلى جانب خبر الوفاة.
سجل يحفظ الذاكرة بالأسماء
تلتقي القائمة والوثائق والسير عند مهمة واحدة: إبقاء الأشخاص قابلين للتعرف، وربط ما يروى عنهم بمواضع معلومة. فالرقم الإجمالي يساعد على إدراك حجم الواقعة، بينما الأسماء تحفظ تمايز أصحابها، والبيانات تشرح جوانب من حياتهم. لا تغني طبقة عن الأخرى؛ لكل منها ما تضيفه إلى الذاكرة المشتركة.
وفي القائمة التي تضم 1012 اسمًا، تجتمع مصادر ومعلومات تراكمت على مدى أعوام. تعود السجلات المتكررة إلى الشخص الواحد، وترتبط التفاصيل بما أمكن توثيقه عنه. ما يبقى في النهاية هو الاسم داخل سياقه، وموعد الوفاة حين يعرف، والحياة السابقة عليها حاضرة بما حفظته الوثائق والسير من تعليم وعمل وروابط أسرية وأنشطة شخصية.
