ضحايا رابعة: الأسماء والحياة وما بقي من أسئلة
وراء قائمة تضم 1012 ضحية أشخاص لهم أعمار ومهن وأسر وحكايات. يتتبع التقرير ما جمعته الدراسة عن حياتهم والإصابات والوفيات، ويتوقف عند سير مختارة وأسر بقيت تبحث عن مصير أبنائها.

مادة مرتبطة بملف رابعة، من دراسة «ضحايا فض ميدان رابعة العدوية: دراسة توثيقية» الصادرة عن مؤسسة وعي للبحث والتنمية، طبعة 2024.
كان أحمد عبد الحميد بيومي حسن صيدليًا وناشطًا في مبادرات خدمية، وكانت أسماء محمد محمد إبراهيم البلتاجي طالبة في السابعة عشرة. يجتمع الاسمان مع مئات غيرهما في سجل ضحايا رابعة: أشخاص لهم أعمار ومهن وأسر، ووقائع إصابة ووفاة، وأسماء أخرى واصلت أسرها البحث عن مصيرها.
تجمع دراسة «ضحايا فض ميدان رابعة العدوية: دراسة توثيقية» الصادرة عن مؤسسة وعي للبحث والتنمية عام 2024، قائمة موحدة تضم 1012 ضحية.
ويتسع عملها لتوثيق الأسماء والخصائص الاجتماعية ووقائع الإصابة والوفاة، وتقديم سير مختارة، ومناقشة المسؤولية، وجمع مواد عن المفقودين.
وتشكل هذه المحاور معًا صورة للفقد تتجاوز الحصيلة المجردة إلى الأشخاص وما أمكن معرفته عنهم.
1012 اسمًا وراء الرقم
يتناول نطاق الدراسة ضحايا الفض في 14 و15 أغسطس 2013، ومن توفوا لاحقًا متأثرين بالإصابات المرتبطة به في الميدان ومحيطه بحسب نطاق التوثيق.
لم تصل القائمة الموحدة إلى شكلها النهائي من سجل واحد مكتمل؛ بل من مقابلة قوائم وأوراق ومصادر متفرقة ثم تجميع ما يخص الشخص الواحد واستكمال بياناته.
ضم الأرشيف الأولي أكثر من 23 ألفًا و200 مادة، فيما بلغ عدد السجلات قبل إزالة التكرار 24 ألفًا و119 سجلًا.
تختلف وحدة العد بين رصيد الأرشيف والسجلات والأشخاص؛ فقد يظهر الاسم في أكثر من قائمة، وتتوافر للشخص نفسه عدة وثائق.
لذلك كانت مطابقة الأسماء خطوة أساسية للوصول من كثرة السجلات إلى قائمة الأشخاص.
واستخدم الباحثون 80 قائمة مرجعية، يعود أكبر عدد منها إلى عام 2013، بواقع 47 قائمة.
ثم تتوزع القوائم الأخرى على سنوات لاحقة حتى 2023، ويبين هذا الامتداد الزمني أن بناء السجل استفاد مما تراكم بعد الواقعة من معلومات ومواد، بدل الاقتصار على حصيلة منشورة في الأيام الأولى وحدها.
في الجانب الرسمي الشخصي بلغ الرصيد 841 وثيقة: 362 شهادة وفاة، و209 تصاريح دفن، و127 وثيقة تبليغ وفاة، و125 تقريرًا طبيًا، و18 تقرير وفاة.
تختلف وظيفة هذه الأوراق؛ فبعضها يثبت الوفاة أو يحدد بياناتها، وبعضها يضيف وصفًا للإصابة أو إجراءً مرتبطًا بالشخص، وتزداد فائدتها عندما تقرأ معًا ومع المصادر الأخرى.
مرّ جمع الأسماء بعشر خطوات شملت استخراج القوائم، وتوسيع البحث، وحصر الوثائق، وتصنيف المراجع، ثم تسجيل البيانات وإعدادها للدمج وإزالة التكرار والتدقيق، والنتيجة قائمة تحفظ الاسم موصولًا بما أمكن جمعه عنه مع بيانات موزعة على نحو 36 حقلًا.
هذه الحقول تمنح الرقم الإجمالي تفاصيله: أين يرتبط الشخص جغرافيًا، وما عمره، وما الذي عُرف عن تعليمه وعمله وأسرته، وكيف وُصفت وفاته، ولا تتوافر جميع المعلومات بالقدر نفسه لكل الأسماء، لذا تعرض الدراسة عدد الحالات المعروفة عند قراءة كل حقل، وبهذا يبقى الإجمالي 1012، فيما تختلف أحجام المجموعات التفصيلية تبعًا للبيانات المتاحة.
شباب وأسر ومهن من محافظات متعددة
عُرفت أعمار 632 شخصًا، بينهم 221 في الفئة من 18 إلى 30 عامًا، و207 بين 31 و40 عامًا، ويجمع العمران معًا 428 شخصًا، أي نحو 68 في المئة من المجموعة المعروفة العمر. وترد أيضًا أسماء 25 شخصًا دون الثامنة عشرة، و171 بين 41 و60، وثمانية في سن 61 عامًا فأكثر.
وتمنح هذه الأرقام الشباب حضورًا بارزًا، مع امتداد الضحايا عبر أجيال مختلفة.
فالطالب في المدرسة لا يحمل المرحلة نفسها التي يعيشها صاحب عمل في الأربعين أو شخص تجاوز الستين، ويصبح تفاوت الأعمار مدخلًا لفهم تنوع ما انقطع من مسارات الحياة دون افتراض سيرة واحدة مشتركة لمجرد اجتماع الأشخاص في فئة عمرية.
وفي التعليم توافرت معلومات عن 407 أشخاص:
1- 277 من حملة المؤهلات الجامعية.
2- 86 طالبًا جامعيًا،
3- 26 طالبًا في التعليم الثانوي.
4- 7 من حملة المؤهل الثانوي.
5- 7 من أصحاب الدراسات العليا.
6- 4 من حملة المؤهلات المتوسطة.
وتجمع القائمة بذلك بين من أنهى مرحلة دراسية ومن كان لا يزال في طريقه إليها.
وبجمع طلاب الجامعة والثانوية، يظهر 112 شخصًا كانوا في مرحلة الدراسة ضمن مجموعة التعليم المعروفة أما الفئات الجامعية الثلاث من حاصلين على مؤهل جامعي وطلاب جامعيين وأصحاب دراسات عليا فتجمع 370 شخصًا.
يوضح التفصيل مكان الطلاب داخل هذا العدد؛ فهم حاضرون بمرحلتهم التعليمية إلى جانب من أنهوا الشهادات، وليسوا جميعًا خريجين، وتظهر بيانات المهنة المعروفة لـ 450 شخصًا 139 مسمى مهنيًا.
يتصدر المختصون هذه المجموعة بـ 234 شخصًا، يليهم الفنيون بـ 55، والحرفيون بـ 44، إلى جانب المديرين والكتبة وعمال الخدمات والآلات ومهن أخرى، وفي التفاصيل يرد معلمون ومحاسبون ومهندسون وصيادلة وأطباء ومحامون فتتسع صورة العمل وراء الاسم الواحد في السجل.
تتعدد الأعمال داخل المجموعة المهنية الواحدة؛ فالاختصاصيون يحملون 52 مسمى مختلفًا، والفنيون ومساعدوهم 25 مسمى، والحرفيون 20.
لا تعني الفئة الرئيسية إذن وظيفة واحدة، بل تجمع أشخاصًا يعملون في مجالات فرعية مختلفة، ويحتفظ كل شخص، إلى جانب انتمائه لهذه المجموعة بمهنته المحددة وما توافر من معلومات عن عمله وتعليمه.
أما جغرافيًا فقد توافرت بيانات الموطن لـ 837 شخصًا، وتتصدر القاهرة بـ 260، ثم الشرقية بـ 84، والقليوبية بـ 77، والدقهلية بـ 65، والمنوفية بـ 60، وتضم بقية البنود 291 شخصًا، من محافظات أخرى، وبينهم حالة مصنفة «أخرى» لبريطاني من أصل مصري. وهذه جغرافيا المحافظة المرتبطة بالشخص، وليست خريطة تحدد موقع مقتله.
وتضم المحافظات الخمس الأبرز 546 شخصًا من مجموعة المحافظات المعروفة.
تعكس الأسماء الجغرافية امتداد صلات الضحايا بأماكن مختلفة، فيما يجمعهم ورودهم في توثيق واقعة الفض ومحيطها.
هكذا تعود المحافظة إلى السيرة بوصفها تفصيلًا عن صاحب الاسم، إلى جانب عمره ومهنته، من دون أن تحول الواقعة إلى أحداث منفصلة في كل محافظة.
وتضيف الأسرة معنى آخر للأعداد فقد عُرفت الحالة الاجتماعية لـ 490 شخصًا، بينهم 354 متزوجًا و134 أعزب وشخصان مطلقان، وجُمعت بيانات 868 ابنًا وابنة لـ 275 أبًا، من آباء لديهم ابن واحد إلى أب لديه تسعة ولا تحدد هذه الأرقام أعمار الأبناء، لكنها تثبت روابط أسرية امتد إليها فقد الآباء.
وكان لكل واحد من 84 أبًا ثلاثة أبناء، وهي أكبر المجموعات بحسب عدد أبناء الأب، وتلتها 66 حالة لأب له ابنان، ثم 60 حالة لأب له أربعة أبناء، وتظهر أيضًا أسر من ابن واحد، وأخرى بخمسة أبناء أو أكثر.
بهذه التفاصيل تتضح صلات عائلية محددة، يحملها الاسم نفسه الذي يظهر في قائمة الضحايا.
إصابات ووفيات امتدت بعد يوم الفض
تتوافر بيانات موعد الوفاة لـ 715 شخصًا، وتسجل الدراسة 591 وفاة يوم الفض ثم 86 خلال الأيام الثلاثة الأولى بعده، و25 من اليوم الرابع إلى نهاية الأسبوع الأول، و11 في الأسبوع الثاني، وحالتين من الأسبوع الثالث إلى نهاية الشهر الأول، ويبين هذا التوزيع أن وفيات مرتبطة بالإصابة استمرت بعد انتهاء يوم الفض.
وفي أسباب الوفاة، تسجل البيانات المتاحة عن 672 شخصًا 629 وفاة بالطلق الناري وحده، وترد حالات اجتمع فيها الطلق الناري مع الحرق أو الخرطوش أو الطعن أو الدهس، إلى جانب فئات أخرى، وبجمع البنود التي يرد فيها الطلق الناري منفردًا أو مصحوبًا بوصف آخر، يصل العدد إلى 652 شخصًا.
وفي مواضع الإصابة تتقدم مجموعة الرأس ومناطقه بـ 443 تسجيلًا، ثم الصدر والقلب بـ 290، والبطن والظهر بـ 260،
وهذه تسجيلات لمواضع إصابة، وقد يكون للشخص الواحد أكثر من موضع؛ ولذلك لا يساوي مجموعها عدد الأشخاص، ويبلغ مجموع جدول المواضع 1094 تسجيلًا موزعة على هذه المناطق والأطراف وأوصاف أخرى.
وعند النظر إلى عدد الإصابات لكل شخص تتوافر بيانات عن 722 شخصًا: 435 لهم إصابة واحدة، و217 إصابتان، و56 ثلاث إصابات، و13 أربع إصابات، وشخص واحد خمس إصابات، وبذلك يبلغ عدد من سُجلت لهم إصابتان فأكثر 287 شخصًا، داخل هذه المجموعة تحديدًا.
وتورد الدراسة اتجاه الإصابة لـ 721 شخصًا يتصدرهم 476 في فئة «من الخلف إلى الأمام»، وتأتي فئات أخرى للأمام والأمام والخلف وجميع الجهات وأوصاف إضافية، ويصف هذا الجدول ما ورد في معلومات الإصابة بينما يحتاج تحديد موضع الشخص ومطلق النار ومسار الواقعة الفردية إلى أدلة مرتبطة بالحالة نفسها.
وتلتقي هذه الحقول عند وصف ما تعرض له أصحاب الأسماء، مع بقاء الفروق بين وحداتها: شخص، أو إصابة، أو موضع إصابة، أو وثيقة، ويحفظ إبقاء كل عدد داخل مجموعته المعنى الذي يقدمه، ويتيح قراءة الغلبة الواضحة للطلق الناري وتعدد الإصابات من دون تحميل البيانات تفاصيل لم تسجلها.
أماكن الاستقبال ووجوه من الحياة
عرفت الدراسة مكان استقبال 542 شخصًا، ويتقدم المستشفى الميداني للاعتصام بـ 205 أشخاص ثم مسجد الإيمان، الذي تصفه مركزًا مؤقتًا للضحايا، بـ 176، وتصنف الموقعين تحت بند ميداني بإجمالي 381 شخصًا بما يقارب 70 في المئة من المجموعة المعروفة مكان الاستقبال.
وتأتي مشرحة زينهم بـ 54 شخصًا، ومستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر بـ 46، والقصر العيني الفرنساوي بـ 14 ثم مواقع أخرى بأعداد أقل، وفي التجميع بحسب نوع الجهة، ترد 144 حالة لدى جهات حكومية، و13 لدى الخاصة، و4 لدى الأهلية، إلى جانب المواقع الميدانية.
ويشمل هذا الحقل أماكن علاج وأماكن استقبال جثامين، ولذلك لا يصف جميع المسجلين بوصفهم مرضى تلقوا علاجًا.
كما أنه لا يحصي كل من أُصيب ونجا لكنه يحفظ الصلة بين الشخص ومكان ورد في توثيقه، ويضيف جزءًا من المسار الذي أعقب الإصابة أو الوفاة.
وبجوار الجداول تقدم الدراسة ثلاث عشرة سيرة مختارة. منها سيرة أحمد بيومي، المولود عام 1983، الذي حصل على بكالوريوس الصيدلة عام 2005 ثم الماجستير، وعمل في هيئة الطاقة الذرية، وتورد مشاركته في مبادرات إفطار على الطريق وكسوة وخدمة وتبرع بالدم، إلى جانب نشاط سياسي ودعوي.
وتذكر سيرته أنه استقال من حزب النور في 31 يوليو 2013، مع استمرار صلته بالدعوة السلفية ثم تنقل عن صديقه هشام سيد مشاهدته قرب المستشفى الميداني يوم الفض، وتورد أنه قُتل أثناء المساعدة في نقل المصابين تجمع هذه التفاصيل العمل والعلم والخدمة والاختيار السياسي في حياة شخص واحد.
وتعرض سيرة أسماء البلتاجي طالبة في السابعة عشرة، كانت في الصف الثاني الثانوي ولها أربعة إخوة، وتذكر مشاركات عامة سبقت الفض ثم وفاتها في 14 أغسطس 2013 بإصابة في الصدر، وبذلك تعيد السيرة إلى الاسم عمره ومرحلة الدراسة وروابط الأسرة، بدل أن تتركه معرفًا بواقعة الوفاة وحدها.
وتظل السير المختارة نوافذ فردية، لكل منها مصادرها وتفاصيلها فهي تمنح بعض الأسماء مساحة لا يوفرها الجدول، وتسمح للقارئ بالانتقال بين صورة المجموعة وحياة الشخص، وفي هذا الانتقال تظهر قيمة الجمع بين الوثيقة والإحصاء والشهادة كل منها يضيء جانبًا مختلفًا من السجل.
المسؤولية كما تطرحها الدراسة
يخصص الإصدار محورًا للمسؤولية عن الفض وما وقع خلاله، ويجمع أسماء يرى الباحثون ضرورة مساءلتها في محاكمة عادلة، ويبلغ عدد من أحصتهم الدراسة في هذا الإطار 216 شخصًا، توزعهم على مسؤولين سياسيين وأمنيين كبار وأعضاء بمجلس الوزراء ومسؤولين عن التنفيذ وشخصين تتهمهما بالتحريض.
وبحسب تقسيم المصدر، تشمل القائمة 16 من كبار المسؤولين، و37 من أعضاء مجلس الوزراء الذين تقول الدراسة إنهم صادقوا على قرار الفض، و161 ممن تدرجهم في مسؤولية التنفيذ، وشخصين في بند التحريض، وهذه قائمة مساءلة مقترحة في الدراسة، وليست سجل أحكام قضائية تثبت إدانة المدرجين فيها.
وتذكر الدراسة أن مواد هذا المحور تشمل شهادات في تحقيقات ومحاكمات وتصريحات منشورة ومصادر أخرى عن الأدوار المنسوبة للأشخاص ومن خلال جمعها، تحاول وصل قرار الفض وتنفيذه بما وقع للضحايا، بدل الاكتفاء بتسجيل النتيجة البشرية منفصلة عن الأسئلة المتعلقة بمن قرر ومن نفذ وما الأدلة على كل دور.
وتؤكد في مناقشتها أن المساءلة عن القتل يجب أن تشمل مرتكبه أيا كان انتماؤه، سواء كان من السلطة التي نفذت الفض أو فردًا من المعتصمين وتضع هذا الموقف ضمن دعوتها إلى معرفة المسؤوليات ومحاكمة من تثبت مسؤوليته، مع إسناد الاتهامات والأدوار إلى الأدلة التي تعرضها في هذا المحور.
ويظهر في هذا المحور اتصال التوثيق بمطالب أسر الضحايا في معرفة ما جرى فالوثائق والأسماء والتوقيتات والشهادات تقدم مواد يمكن الرجوع إليها عند بحث المسؤولية، بينما تبقى النتيجة القضائية لكل اتهام مسألة مستقلة عن إدراجه في دراسة وهذه التفرقة تحفظ قوة المعلومات من دون تقديم أحكام لم يصدرها المصدر.
كما أن إظهار الأدوار على مستويات متعددة يعكس السؤال الذي تطرحه الدراسة عن العلاقة بين القرار والتنفيذ والتحريض. ولا يجعل ذلك دور كل شخص متماثلًا؛ فالمصدر نفسه يفصل بين الفئات، وتحتاج مساءلة الفرد إلى النظر في الوقائع والأدلة المتعلقة به، لا إلى الاكتفاء بوجود اسمه داخل مجموعة كبيرة.
مفقودون وأسئلة لم تغلقها الأوراق
يفتح محور المفقودين وجهًا آخر للواقعة. ففي بعض الحالات تعرض الدراسة شهادات بمقتل شخص ثم فقدان جثمانه، وفي أخرى تتناول انقطاع الاتصال وغموض المصير. كما تورد جثامين لم تُعرف هوية أصحابها في المصادر التي جمعتها، وحالات تعذر التعرف عليها أولًا ثم أمكن تحديد أصحابها لاحقًا.
ومن بين الروايات قصة طارق إبراهيم، الذي أنشأ إخوته صفحة باسمه بحثًا عمن يساعدهم على الوصول إلى جثمانه. وتنقل الدراسة شهادات عن نقله إلى المستشفى الميداني، ثم محاولات السؤال عنه في مواقع أخرى. وكانت صورته حاضرة في هذه المحاولات، وسيلة للتعرف إليه وربط أي معلومة بالشخص الذي تبحث عنه أسرته.
وتعرض كذلك شهادة جيهان محمود، والدة محمد عادل درديري، التي أبلغها زوجها عادل درديري بمقتل ابنهما قبل أن ينقطع الاتصال به هو أيضًا وتروي انتقالها بين جهات وأماكن متعددة وإجراء فحوص ومحاولات إبلاغ، كما تذكر مصادرها المنشورة. وفي هذه الأسرة اجتمع البحث عن جثمان الابن مع سؤال آخر عن مصير الزوج.
وترد قصة محمود سعد محمود حسن، طالب السنة الخامسة بكلية الطب بجامعة قناة السويس، الذي نقلت الدراسة عن أصدقائه مقتله ونقل جثمانه، ثم عن والديه استمرار البحث عنه.
تحفظ هذه الروايات أسماء أصحابها وتفاصيل حياتهم، وما قالته الأسر عن الإجراءات التي اتخذتها في محاولة الوصول إلى معلومة.
وتعكس الحالات اختلاف ما يحتاج إلى جواب: التعرف إلى جثمان، أو العثور عليه، أو معرفة مكان شخص انقطع الاتصال به، أو التحقق من خبر احتجاز ويصف هذا العرض ما ورد في إصدار 2024 ومصادره؛ فلا يتحول تلقائيًا إلى تحديث لحالة الأشخاص في الوقت الحالي، ولا تدمج الأسئلة المتباينة في مصير واحد مفترض.
وتتوزع مصادر الملف على تقارير حقوقية وصحفية وشهادات ومواد نشرتها الأسر والمعارف خلال سنوات بعد الفض. يجمعها طلب معرفة ما جرى والوصول إلى الغائب أو جثمانه وتبقى قيمتها في إبقاء السؤال موصولًا باسم وشهادة وتاريخ، حتى حين لم تتضمن المواد المنشورة جوابًا يحسمه.
في مجموع هذه المحاور، يظهر ضحايا رابعة بأسمائهم وخصائص حياتهم، وما وثق عن إصاباتهم ووفاتهم، والأسئلة التي أثارتها مسؤولية ما جرى ومصائر الغائبين ويبقى الرقم 1012 مدخلًا إلى هذا السجل، بينما تمنحه الوثائق والسير والروابط الأسرية تفاصيله الإنسانية؛ أشخاص لهم حياة سابقة على الفض، وأثر امتد إلى من عرفوهم ومن واصلوا البحث عنهم.
