في وقت تسارع فيه دول محور التطبيع بقيادة الإمارات، في إظهار احتفائها بإقامة علاقات، على جميع المستويات مع الكيان الصهيوني، تشكلت ملامح محور ثان أبى إلا أن يعلن بوضوح، رفضه لأي عملية تطبيع، تجري بين البلاد العربية والاحتلال الصهيوني.
تستعرض مؤسسة وعي للبحث والتنمية، خلال هذا التقرير أبرز تلك المواقف الرسمية، الصادرة عن الأنظمة الحاكمة في البلدان العربية والإسلامية:
قطر: التطبيع مرفوض
أكدت قطر أنها لن تقيم علاقات دبلوماسية، مع إسرائيل قبل حل الصراع مع الفلسطينيين، وقالت لولوة الخاطر مساعدة وزير الخارجية القطري، في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ الأميركية، إن التطبيع مع إسرائيل لا يمكن أن يكون، هو الحل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وإنما الحل يكمن في تطبيق قرارات مجلس الأمن، وفي منح الفلسطينيين حقوقهم وإيجاد حل عادل لقضيتهم.
وأضافت المسؤولة القطرية أن جوهر الصراع، يتعلق بالظروف القاسية، التي يعيش الفلسطينيون في ظلّها، كشعب من دون بلد، يعيش تحت الاحتلال (إسرائيل). وأوضحت أن بلادها لا تعتقد، أن التطبيع كان جوهر هذا الخلاف، وبالتالي لا يمكن أن يكون الحل، دون تفاصيل أخرى.
وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، التقى جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي، والوفد المرافق له في العاصمة القطرية الدوحة، وأكد له موقف قطر، الداعي إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، على أساس قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وعلى أساس حل الدولتين، وبما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
الجزائر: فلسطين قضيتنا
قال رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد، السبت 11 ديسمبر الماضي، إن هناك إرادة أجنبية حقيقية لوصول، “الصهيونية” إلى حدود بلاده، داعيا الطبقة السياسية والنخب، إلى التكاتف والعمل على استقرار الجزائر.
وأضاف جراد، خلال إشرافه على ندوة تاريخية، بمناسبة إحياء الذكرى الـ 60 لتظاهرات 11 ديسمبر 1960، للمطالبة باستقلال الجزائر عن فرنسا، أن “الجزائر مستهدفة، وأن هناك قضايا خطيرة في محيطنا الجهوي، تريد ضرب استقرار المنطقة، وها هي الدلائل اليوم، عندما نرى في كل الفضاء المغاربي، والإفريقي الدائر حول الجزائر، هناك مخاطر وعدم استقرار وحروب”.
وقال رئيس الوزراء الجزائري، “هناك إرادة أجنبية حقيقية اليوم، لوصول الكيان الصهيوني قرب حدودنا، يتعين على الطبقة السياسية، والثقافية العمل على استقرار البلاد”، في إشارة إلى تطبيع العلاقات، بين المغرب (الجارة الغربية للجزائر) وإسرائيل.
![]()
تونس: غير معنيون بالتطبيع
قالت تونس إنها غير معنية بالتطبيع مع “إسرائيل”، مؤكّدة أنّ موقفها لا تؤثر فيه التغيرات الدولية، وذلك في أول تعليق لها، عقب تطبيع المغرب العلاقات مع الكيان الإسرائيلي. الرد التونسي الرسمي جاء ردا على صحيفة نيويورك تايمز، التي نقلت عن مصادر قريبة من الإدارة الأميركية قولها، إنّ تونس وسلطنة عمان قد تكونان من الدول، التي ستلحق بركب المطبعين.
وقالت وزارة الخارجية التونسية، “إذ تحترم تونس المواقف السيادية لمختلف الدول، فإنها تؤكد أن موقفها ثابت ومبدئي، ولن تؤثر فيه أبدا التغيرات في الساحة الدولية”. وأضافت بأنّ الموقف من التطبيع، نابع من إرادة الشعب التونسي، ومعبّرٌ عمّا يخالجه من مشاعر تضامن، وتأييد مطلق للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.
باكستان: إسرائيل عدو
الخارجية الباكستانية، أعلنت أنها بيّنت للإمارات موقفها الرافض، للاعتراف بإسرائيل إلى حين التوصل إلى تسوية، دائمة وملموسة للقضية الفلسطينية. جاء ذلك في تصريح لوزير الخارجية الباكستاني، شاه محمود قريشي، خلال مؤتمر صحفي في مدينة مولتان شمال شرقي البلاد.
وقال قريشي، “بيّنت لوزير خارجية الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع، موقف باكستان من إسرائيل، وأننا لم ولن نستطيع إقامة علاقة مع إسرائيل، حتى يتم التوصل إلى حل ملموس ودائم للقضية الفلسطينية”. وجاءت تصريحات الوزير الباكستاني، بعد يوم واحد فقط من زيارته للإمارات، التي عدّها كثيرون حاسمة، وسط شائعات بأن إسلام آباد، أرسلت سرًا مبعوثا إلى تل أبيب. ونفت إسلام آباد بالفعل هذه التقارير، التي جاء معظمها من وسائل الإعلام الإسرائيلية.
يذكر أنه في سبتمبر الماضي، وقعت إسرائيل اتفاقا لتطبيع العلاقات، مع الإمارات ولاحقا مع البحرين، وأعلنت الخرطوم في الشهر التالي، موافقتها على تطبيع العلاقات مع تل أبيب، ليعلن المغرب في ديسمبر الماضي خطوة مماثلة.