قصائد وأغاني

“داري يا قلبي”.. حين تبكي الكلمات

نجاح كبير حققته أغنية الفنان المصري حمزة نمرة التي جاءت بعنوان “داري يا قلبي” بحسب الأرقام التي تتزايد باستمرار لعدد المستمعين لها بمنافذ المشاركة عبر الإنترنت، أبرزها موقع يوتيوب، حيث تجاوزت الأغنية 4 ملايين استماع في أول يومين من طرحها عليه.

كلمات الأغنية تشع ألما وحسرة على الأحلام الضائعة في ظل واقع المنطقة العربية الكئيب وصراعاتها السياسية التي أطاحت بأعمار الأجيال الشابة المرافقة لها، فتقول كلماتها:

مَالكْ مِش بَاينْ لِيه؟ قَلبكْتَايِه مِن مُدّة كِبِيرَة

نكأ حمزة نمرة الجراح، متناولا بشكل رئيس موضوع الغربة حيث تحدث عن ألم الفراق والبعد عن الأهل والوطن والأصدقاء، واليأس والمكابدة التي يعانيها أبناء هذا الجيل، وهو ما وجد موقعه في قلوب مستمعيه ومترقبي إصداراته.

وعبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر أشاد عدد كبير بأغنية نمرة معلقين أنها تعبر عن عدد كبير من جيل الشباب والذي اضطر لمغادرة وطنه وفراق أهله سيما بسبب الظروف السياسية بالمنطقة.

أما فنيّا، فثمة أسباب جعلت الأغنية تحقق هذا الانتشار الواسع، بداية من كلماتها القوية وألحانها المؤثرة، مرورا بكواليس ظهورها وما صاحبه من تداعيات، أبرزها:

غياب حمزة نمرة

فالفنان الشاب مبتعد عن الساحة الفنية منذ فترة، وتحديدا منذ طرحه لآخر ألبوماته “اسمعني”، في نهاية عام 2014، الذي ضم وقتها عددا من الأغاني التي حازت إعجاب الجمهور، مما جعل الأخير في حالة ترقب لعودته.

كلمات الأغنية

الأغنية كتب كلماتها الشاعر الغنائي محمود فاروق، الذي سبق وتعاون مع حمزة نمرة أكثر من مرة، مليئة بالمعاني التي تحمل في داخلها الكثير من الشجن والحزن، والتي تلمس الإحساس بالمفردات البسيطة والجديدة في نفس الوقت.

اللحن البسيط

استطاع حمزة نمرة أن يوصل نفس الإحساس الموجود في كلمات الأغنية باللحن الذي قدمه لها، واعتمد فيه على ثلاث جمل لحنية جميعها امتازت بالبساطة والتصاعد في نفس الوقت بين كل جملة، في طابع شرقي تميز بالربط الجيد بين جميع جُمله، بالإضافة لإحساس حمزة نمرة الجيد في أداء الأغنية، والذي أظهر حالة الشجن التي تتحدث عنها الأغنية.

التوزيع الموسيقي

الأغنية وزعها الموسيقي كريم عبد الوهاب بالتعاون مع حمزة نمرة، وظهر في الأغنية المزج بين الآلات الشرقية والغربية بحرفية جيدة مثل العود والجيتار، والتنوع في الإيقاع بين الآلات الإيقاعية الشرقية والغربية أيضا في الدفوف، وهو ما شكَّل تنوعًا جيدًا للموسيقى والتنقل بين هذه الأنماط.

لقاء حمزة نمرة مع يسري فودة

قبل طرح الأغنية رسميا حل حمزة نمرة ضيفا على الإعلامي يسري فودة في برنامجه “السلطة الخامسة” الذي يذاع على قناة “دويتشه فيله” الألمانية، وقدم مقطعا من الأغنية بالعزف على الجيتار فقط، واستطاع هذا المقطع أن يحقق رواجا وانتشارا كبيرا، وكان سببا في ترقب الجمهور لطرح الأغنية كاملة.

في نقد الأغنية

وعلى الرغم من النجاح الساحق الذي حققته الأغنية منذ طرحها، إلا أن موجة من الانتقاد سرعان ما لاحقتها بسبب استغراقها في الحزن العميق دون الإبقاء على شعاع الأمل والترقب لمستقبل أفضل، حيث يقول الكاتب محمد إلهامي في مقال له بعنوان “لا تسمعوا لحمزة نمرة”: ” المشكلة الكبرى في أغنية حمزة نمرة هذه أنها تقف عند الأحزان، وتبكي على الأطلال.. وليس من الفائدة في شيء أن نفعل هذا بأنفسنا!”.

عن الكاتب

محرر وعي

كاتب في وعي للبحث والتنمية.

المزيد من الكاتب